الشافعي الصغير

403

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الأسنوي ولو كان له دار بوسط السكة وأخرى بآخرها فالمتجه أنه يجوز لمن داره بينهما منعه من تقديم باب المتوسطة وتفسير الشيخ ذلك بقوله إلى آخر السكة لأنه وإن كان شريكا في الجميع لكن شركته بسببها إنما هو إليها خاصة وقد يبيع لغيره فيستفيد زيادة استطراق صحيح غير أنه لا يتقيد كلام الأسنوي بما فسره به ولو كان له في سكة قطعة أرض فبناها دورا وفتح لكل واحدة بابا جاز كما قاله البغوي في فتاويه ومن له داران تفتحان إلى دربين مسدودين أي مملوكين أو مسدود أي مملوك وشارع ففتح بابا أي أراد فتحه بينهما للاستطراق لم يمنع في الأصح لاستحقاقه المرور في الدرب ورفع الحائل بين الدارين تصرف في ملكه فلم يمنع حقه وما ذكره المصنف تبعا للرافعي والبغوي هو المعتمد والثاني المنع ونقله في الروضة عن العراقيين عن الجمهور وجرى عليه ابن المقري لأنه في الأولى يثبت لكل من الدارين استطراقا في الدرب الآخر لم يكن له وفي الثانية يثبت للملاصقة للشارع حقا في المسدود لم يكن لها وسواء في جريان الخلاف كما اقتضاه كلام المصنف أبقى البابين على حالهما أم سد أحدهما وإن خصه الرافعي بما إذا سد باب أحدهما وفتح الباب لغرض الاستطراق وعلم مما قررناه أن مراده بالمسدود المملوك وإلا فالسد لا يلزم منه الملك بدليل ما لو كان في أقصاه مسجد أو نحوه كما مر وتفتحان بمثناة فوقية في أوله لأن الدار مؤنثة وكذا كل فعل كان ضميرا لغائبتين كما في الدقائق وقد ورد به السماع في قوله تعالى عينان تجريان وأن تزولا وامرأتين تذودان قاله أبو حيان وجوز ابن فارس فيه الياء التحتية وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب أي المالكون بأن لا يكون فيه نحو مسجد بمال صح لأنه انتفاع بالأرض بخلاف إشراع الجناح لأن الهواء لا يباع منفردا لأنه تابع فإن صالحوه على مجرد الفتح بمال لم يصح قطعا وحيث صح فإن قدروا للاستطراق مدة كان إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد كان بيع جزء شائع من الدرب له وينزل منزلة أحدهم كما لو صالح رجلا على مال ليجري في أرضه ماء نهر فإنه يكون تمليكا لمكان النهر بخلاف ما لو صالحه بمال على فتح باب من داره أو إجراء ماء على سطحه فإنه وإن صح لا يملك شيئا من الدار والسطح لأن السكة لا تراد إلا للاستطراق فإثباته فيها يكون نقلا للملك وأما الدار والسطح فلا يقصد بهما